عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
70
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
بينهما إلى أن توارى ابن سحنون ، ثم كتب إلى الأمير ببيت عثمان بن عفان الّذي كتب به إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق فقال الأمير محمد بن أحمد بن الأغلب : ومن يمزّقه مزّق اللّه جلده فقيل له سليمان بن عمران ، فأمر برفع يده عنه ، فقامت رئاسة محمد وتوفرت حرمته ، فبينما هو يمشي إذ لقيه صاحب الصّلاة والخطبة عبد اللّه بن أبي الحواجب ، فأومأ إلى ابن سحنون ، وقال : يا زان يا ابن الفاعلة فأجابه ابن سحنون جهرا تقضى حاجتك إن شاء اللّه تعالى ، وأوهم من حضره أنّه يسأله حاجة وأعلم الخطيب سليمان بن عمران بجوابه ، وركب ابن سحنون إلى محمد بن أحمد بن ربيعة الحضرمي ، من رجال الملك وسأله أن يسأل الأمير أن يرد عبد اللّه بن طالب على الخطبة والصلاة ففعل ، وأرسل ابن سحنون إلى ابن طالب وقال له : إذا رأيت ابن أبي الحواجب خرج من المقصورة فقم أنت بين يديه وارق المنبر واخطب ، فركع ابن طالب إلى جانب ابن سحنون ، وسليمان بن عمران ، جوار المنبر فلما خرج ابن أبي الحواجب من المقصورة ليرقى المنبر قام ابن طالب وقد تقلّد سيفه ومدّ يده خبّاب المؤذن إلى ثوب ابن أبي الحواجب فجذبه ورقى ابن طالب المنبر ، وكان فصيحا ، وكان سليمان القاضي قد نعس فما راعه إلّا صوت ابن طالب وهو يقول : الحمد للّه الذي على عرشه استوى ، وعلى ملكه احتوى وهو في الآخرة يرى فركبت سليمان حيرة والناس ينظرون ، وابن أبي الحواجب الخطيب قد بهت ، وابن سحنون يبتسم ، ونزل ابن طالب فصلّى وانصرف سليمان وابن أبي الحواجب والعراقيّون ، والقاضي يقول : لا تنكر للّه قدرة ، فبكى ابن أبي الحواجب فقال له سليمان : واللّه لا قصرت حتى تخطب هذه الجمعة المقبلة على المنبر ، فكلم سليمان عشرين رجلا من العراقيين من شيوخ القيروان ، وأمرهم أن يركبوا معه إلى الأمير ويزكوا ابن أبي الحواجب فبلغ ذلك ابن سحنون فوجه إلى الحضرمي من أعلمه بالخبر ، فاستأذن الحضرمي على الأمير فدخل عليه وقال له إنّ قوما يذهبون إلى القول بخلق القرآن ، وقد أتوا مع القاضي يزكّون ابن أبي الحواجب المبتدع ، ويسألون الأمير أن يردّه إلى الصّلاة وأن يعزل ابن عمه عنها ، فقال له الأمير : اخرج إليهم ومرهم أن ينصرفوا وأعلمهم أنّ